الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

101

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثمّ فسّر ابن زياد ما هدّده به من القتل المحدث المبتدع في الإسلام فقال لجلاوزته : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ( وارموا برأسه إلى الأرض ) ثمّ أتبعوا جسده رأسه ! فالتفت مسلم إلى ابن الأشعث وقال له : أما واللّه لولا أنّك آمنتني ما استسلمت ؛ قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمّتك ! فلم يجبه ابن الأشعث . فعاد إلى ابن زياد وقال له : أما واللّه لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتني ! ونادى ابن زياد : أين هذا الذي ضرب ابن عقيل بالسيف رأسه وعاتقه ؟ يريد بكير الأحمري الشامي فدعي له فقال له : اصعدا ( مع مسلم ) فكن أنت الذي تضرب عنقه ! فجرّ الحرس مسلما ليصعدوا به وقال : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذبونا وأذلّونا ! وصعدوا به وهو يكبّر ويستغفر ويصلّي على ملائكة اللّه ورسله . وأشرفوا به من فوق القصر على موضع الجزّارين فضرب بكير الأحمري عنقه ورموا برأسه إلى الأرض ثمّ أتبعوا جسده رأسه . ونزل بكير الأحمري ورآه ابن زياد فسأله : قتلته ؟ قال : نعم ! قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به ؟ قال : كان يكبّر ويسبّح ويستغفر ، فلما أدنيته لأقتله قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرّونا وخذلونا وقتلونا ! فقلت له : الحمد للّه الذي أقادني منك ! ثمّ ضربته ضربة لم تغن شيئا ثم ضربته الثانية فقتلته « 1 » ! ومصير هانئ ورجال آخرين : مرّ الخبر : أنّ ابن الأشعث وابن خارجة الفزاري حملا هانئا إلى ابن زياد ، فلمّا ضربه ابن زياد حتى أدماه وحبسه خاف ابن الأشعث من عداوة مراد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 377 - 378 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 62 - 63 .